فصل: (سورة الأنعام: آية 59)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [73] يقال إنها جمع صورة تنفخ فيها روحها فتحيا، بمنزلة قولهم: سور المدينة واحدتها سورة، وكذلك كل ما علا وارتفع، كقول النابغة:
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة ** ترى كلّ ملك دونها يتذبذب

وقال العجّاج:
فربّ ذى سرادق محجور ** سرت إليه في أعالى السّور

ومنها: سورة المجد أعاليه وقال جرير:
لمّا أتى خبر الزّبير تواضعت ** سور المدينة والجبال الخشّع

{مَلَكُوتَ السَّماواتِ} [75] أي: ملك السموات، خرجت مخرج قولهم في المثل: رهبوت خير من رحموت، أي: رهبة خير من رحمة.
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} [76] أي: غطّى عليه وأظلم عليه، ومصدره: جنّ الليل جتونا، قال دريد بن الصّمّة:
ولولا جنون الليل أدرك ركضنا ** بذي الرّمث والأرطي عياض بن ناشب

وبعضهم ينشده: ولولا جنان الليل، أي غطاؤه وسواده، وما جنّك من شيء فهو جنان لك، وقال سلامة بن جندل:
ولولا جنان الليل ما آب عامر ** إلى جعفر سرباله لم يمزّق

قال ابن أحمر يخاطب ناقته:
جنان المسلمين أودّ مسّا ** وإن جاورت أسلم أو غفارا

أي: سوادهم، يقول: دخولك في المسلمين أودّ لك {فَلَمَّا أَفَلَ} [76] أي غاب يقال: أين أفلت عنا، أي أين غبت عنا، وهو يأفل مكسورة الفاء، والمصدر: أفل أفولا كقوله:
إذا ما الثّريّا أحسّت أفولا

أي: غيبوبة. قال ذو الرّمّة:
مصابيح ليست باللواتي تقودها ** نجوم ولا بالآفلات الدّوالك

{لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} [76] أي من الأشياء، ولم يقصد قصد الشمس والقمر والنجوم فيجمعها على جميع الموات.
{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغًا} [77] أي طالعا.
{ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا} [81] أي ما لم يجعل لكم فيه حجة، ولا برهانا، ولا عذرا.
{وَاجْتَبَيْناهُمْ} [87] أي اخترناهم، يقال: اجتبى فلان كذا لنفسه، أي اختار.
{فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْمًا} [89] أي فقد رزقناها قوما.
{وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [91] أي ما عرفوا اللّه حقّ معرفته.
{تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ} [93] مضموم، وهو الهوان، وإذا فتحوا أوله، فهو الرفق والدّعة.
{فُرادى} [94] أي فردا فردا.
{تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [94] أي وصلكم مرفوع لأن الفعل عمل فيه، كما قال مهلهل:
كأنّ رماحهم أشطان بئر ** بعيد بين جاليها جرور

{وجاعل اللّيل سكنا والشّمس والقمر} [96] منصوبتين، لأنه فرق بينهما وبين الليل المضاف إلى جاعل قوله: {سكنا}، فأعملوا فيهما الفعل الذي عمل في قوله: {سكنا}، فنصبوهما كما أخرجوهما من الإضافة، كما قال الفرزدق:
قعودا لدى الأبواب طالب حاجة ** عوان من الحاجات أو حاجة بكرا

{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا} [96]، وهو جميع حساب، فخرج مخرج شهاب، والجميع شهبان.
{فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} [98] مستقرّ في صلب الأب، ومستودع في رحم الأم.
{قِنْوانٌ} [99]. القنو هو العذق، والاثنان: قنوان، النون مكسورة، والجميع قنوان على تقدير لفظ الاثنين، غير أن نون الاثنين مجرورة في موضع الرفع والنصب والجر، ونون الجميع يدخله الرفع والجر والنصب، ولم يجد مثله غير قولهم صنو، وصنوان، والجميع صنوان.
{وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ} [99]، ينعه: مصدر من ينع إذا أينع أي: من مدركه، واحده يانع والجميع ينع، بمنزلة تاجر والجميع تجر، وصاحب والجميع صحب، ويقال: قد ينع الثمر فهو يينع ينوعا، فمنه اليانع ويقال: قد ينعت الثمرة وأينعت لغتان، فالآية فيها اللغتان جميعا، قال:
فى قباب حول دسكرة ** حولها الزيتون قد ينعا

{وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ} [100] افتعلوا للّه بنين وبنات وجعلوها له واختلقوه من كفرهم كذبا.
{بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} [101] أي مبتدع.
{عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [102] أي حفيظ ومحيط.
{قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} [104] واحدتها بصيرة، ومجازها:
حجج بيّنة واضحة ظاهرة.
{دارست} [105] من المدارسة، و{درست} أي امتحنت.
{فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [108] عدوا أي اعتداء.
{وَما يُشْعِرُكُمْ} [109] أي ما يدريكم.
{أَنَّها إِذا جاءَتْ} [109] ألف إنها مكسورة على ابتداء إنها، أو تخبير عنها ومن فتح ألف أنها فعلى إعمال {يشعركم} فيها، فهى في موضع اسم منصوب.
{وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا} [111] ومجاز {حشرنا}، سقنا وجمعنا {قبلا} جميع، قبيل قبيل أي: صنف صنف ومن قرأها {قبلا} فإنه يجعل مجازها عيانا، كقولهم: من ذي قبل، وقال آخرون {قبلا} أي مقابلة، كقولهم: أقبل قبله، وسقاها قبلا، لم يكن أعدّ لها الماء، فاستأنفت سقيها، وبعضهم يقول: من ذي قبل.
{زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [112] كل شيء حسنته وزيّتته وهو باطل فهو زخرف ويقال: زخرف فلان كلامه وشهادته.
{وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ} [113] من صغوت إليه أي ملت إليه وهويته وأصغيت إليه لغة، قال ذو الرمة:
تصغى إذا شدّها بالرّحل جانحة ** حتى إذا ما استوى في غرزها تثب

{وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [113] مجاز الاقتراف القرفة والتّهمة والادعاء. ويقال: بئسما اقترفت لنفسك، قال رؤبة:
أعيا اقتراف الكذب المقروف ** تقوى التقىّ وعفّة العفيف

يقال: أتت قرفتى، وقارفت الأمر أي واقعته.
{يَخْرُصُونَ} [116] أي: يظنون ويوقعون، ويقال: يتخرص، أي يتكذب.
{أَكابِرَ مُجْرِمِيها} [123] أي العظماء.
{لِيَمْكُرُوا فِيها} [123] مصدره المكر، وهو الخديعة والحيلة بالفجور والغدر والخلاف.
{صَغارٌ} [124] الصغار: هو أشدّ الذّلّ.
الرجز و{الرِّجْسَ} [125] سواء، وهما العذاب.
{وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [134] أي فائتين، ويقال: أعجزنى فلان فاتنى وغلبنى وسبقنى، وأعجز منى، وهما سواء.
{اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ} [135] أي على حيالكم وناحيتكم.
{ذَرَأَ} [136] بمنزلة برأ، ومعناهما خلق.
{حِجْرٌ} [138] أي حرام، قال المتلمّس:
حنّت إلى النّخلة القصوى فقلت لها ** حجر حرام ألا ثمّ الدّهاريس

الدهاريس: الدواهي.
{جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ} [141] قد عرش عنبها.
{وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ} [141] من سائر الشجر الذي لا يعرش، ومن النخل.
{كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ} [141] جميع ثمرة، ومن قرأها:
{مِنْ ثَمَرِهِ} فضمّها، فإنه يجعلها ثمر.
{حَمُولَةً وَفَرْشًا} [143] أي ما حملوا عليها، والفرش: صغار الإبل لم تدرك أن يحمل عليها.
{أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [145] أي مهراقا مصبوبا، ومنه قولهم: سفح دمعى، أي: سال قال الشاعر:
هاج سفح دموعى ما تحنّ ملوعى

{قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ} [150]: هلّم في لغة أهل العالية للواحد والاثنين والجميع من الذكر والأنثى سواء.
قال الأعشى:
وكان دعا قومه بعدها ** هلمّ إلى أمركم قد صرم

وأهل نجد يقولون للواحد هلّم، وللمرأة هلّمى، وللاثنين هلمّا، وللقوم: هلمّوا، وللنساء هلمن، يجعلونها من هلممت وأهل الحجاز لا يجعلون لها فعلا.
{وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} [151] من ذهاب ما في أيديكم يقال: أملق فلان، أي ذهب ماله، واحتاج، وأقفر مثلها.
{مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا} [161] أي دين إبراهيم يقال من أي ملة أنت، وهم أهل ملتك.
{وَنُسُكِي وَمَحْيايَ} [162] وهو مصدر نسكت، وهو تقربت بالنسائك، وهى النسيكة، وجمعها أيضا نسك متحركة بالضمة.
{خَلائِفَ الْأَرْضِ} [165]: واحدهم: خليفة في الأرض بعد خليفة، قال الشّماخ وهو الرجل المتكبر:
تصيبهم وتخطئنى المنايا ** وأخلف في ربوع عن ربوع

الربع: الدار والجميع ربوع، والرّبع أيضا: قبيلة، قال: يقال رجل من ربعه يعنى من قبيلته. اهـ.

.قال الشريف الرضي:

ومن السورة التي يذكر فيها الأنعام:

.[سورة الأنعام: الآيات 45- 46]

{فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (45) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46)}.
قوله تعالى: {فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ} [45] وهذه استعارة. لأن الأصل في هذه اللفظة: دابرة الفرس، وجمعها دوابر، وهى ما يلى حافره من خلفه. ودابرة الطائر: هي الشاخصة التي خلف رجله، وتدعى الصّيصيّة أيضا.
فالمراد بقوله سبحانه: {فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [45] واللّه أعلم: أي قطعت عنهم الأمداد اللاحقة بهم من خلفهم، والتالون لهم في غيهم وضلالهم. أو قطع خلفهم.
من نسلهم، فلم تثبت لهم ذرية، ولم يبق لهم بقية.
وقوله سبحانه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ} [46] وهذه استعارة. والمراد بالأخذ هاهنا إبطال حواسهم. وإذا بطلت فكأنها قد أخذت منهم، وغيّبت عنهم.

.[سورة الأنعام: آية 59]

{وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (59)}.
وقوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ} [59] وهذه استعارة. والمراد: وعنده الوصلة إلى علم الغيب، فإذا شاء فتحه لأنبيائه وملائكته، وإن شاء أغلق عنهم علمه. ومنعهم فهمه. وعبر تعالى عن ذلك بالمفاتح، وهى أحسن عبارة، وأوقع استعارة. لأن كل ما يتوصل به إلى فتح المبهم، وبيان المستعجم سمّى بذلك. ألا ترى إلى قول الرجل لصاحبه إذا أشكل عليه أمر أو اختلّ له حفظ: افتح علىّ. أي: بيّن لى وفهّمنى ما عزب عنى.

.[سورة الأنعام: آية 68]

{وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68)}.
وقوله تعالى: {وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [68] فهذه استعارة. والمراد بها إثارة أحاديث الآيات ليستشفّوا بواطنها، ويعلموا حقائقها، كالخابط في غمرة الماء، لأنه يثير قعرها، ويسبر غمرها. وقد مضى الكلام على نظير ذلك في (النساء).

.[سورة الأنعام: آية 80]

{وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (80)}.
وقوله سبحانه: {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [80] وهذه استعارة. لأن صفة الشيء بأنه يسع غيره. لا يطلق إلا على الأجسام التي فيها الضيق والاتساع، والحدود والأقطار. تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. فالمراد أن علمه سبحانه يحيط بكل شيء، فلا تخفى عليه خافية، ولا تدق عنه غامضة.

.[سورة الأنعام: الآيات 92- 96]

{وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (92) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)}.
وقوله سبحانه: {وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها} [92] وهذه استعارة. والمراد بأم القرى مكة، وإنما سماها سبحانه بذلك، لأنها كالأصل للقرى، فكل قرية فإنما هي طارئة عليها، ومضافة إليها. وقد روى في تقدم اختطاطها ما لا يحتمل كتابنا هذا ذكره.